الرئيسيةالرئيسية  مكتبة الصورمكتبة الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الكتب الأكثر مبيعاً...الجمهور عايز كده؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
القناص
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 06/07/2008

مُساهمةموضوع: الكتب الأكثر مبيعاً...الجمهور عايز كده؟   الإثنين يوليو 07, 2008 7:43 am

الكتب الأكثر مبيعاً...الجمهور عايز كده؟






* بيروت - محمد الحجيري

يحتفل الأديب البرازيلي باولو كويلو في مدينة أبيلا الإسبانية، بمرور 20 عاماً على صدور رواية "الخيميائي" التي لاقت رواجاً عالمياً، اذ قرأها أكثر من 65 مليون شخص من 150 دولة في 63 لغة مختلفة. تتلخّص فكرة الرواية بجملة قالها الملك لسانتياغو: "إذا رغبت في شيء، فإن العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك". في آخر الرواية يجيب كويلو عن الصراع الأزلي مع الحب في أعماقنا وعن الأسطورة الشخصية التي يجب أن يبحث كل منا عنها في الإشارات الغيبية التي تمر بنا وقلبنا الذي يحدثنا بحثا عن السعادة. لا يهمنا عرض الرواية بقدر ما نسعى من خلالها بل من خلال كويلو الى استنباط علاقة بعض الكتّاب بالقراء، وعلاقة القراء بالكتب الأكثر مبيعاً والأكثر رواجا.

بارع كويلو في جذب القراء وفي معرفة تقديم الحكايات "المكسيكية" والوجدانيات والروحانيات، فهو يعرف اللعب على وتر القارئ، لنقل إن مواضيعه تشبه لعبة الجسد في السينما أو الأفلام العربية التافهة الموجهة الى جمهور غارق في الكبت او التقاليد الاجتماعية. بارع أيضاً هو في جذب القراء، وذلك أمر يحسده عليه عشرات الكتاب الذين يتعبون في كتابة روايتهم، ويفتشون عن مواضيع وأفكار جديدة، لجذب القارئ وضمان رواج كتبهم من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الرواية جيدة، فلطالما مدح الجمهور رواية وصفها النقاد في ما بعد بالرديئة والسطحيّة.

شاعر المرأة

ما سر اختيار القارئ لكتاب بعينه او كتب روائي بعينها، هل هي المواضيع ام اسلوب الكاتب؟ هل كويلو مهم الى هذه الدرجة كي تباع روايته بملايين النسخ؟ الأمر نفسه ينطبق على الشاعر نزار قباني الذي يحتفل بالذكرى العاشرة لرحيله، والذي كان شاعراً شعبياً. سؤال القراءة هو سؤال الكتابة نفسها، لمن يكتب الروائي أو الشاعر؟ هل الأمر يتعلق بالقراء العرب أم بالكتاب؟

لسنوات خلت كانت دواوين نزار قباني ومحمود درويش تتصدر لائحة الكتب الشعرية الأكثر مبيعاً، الأول سمِّي "شاعر المرأة" ولعب على اللغة العاطفية التي تمس المراهقات والنساء، والثاني حمل همّ القضية الفلسطينية وكانت جزءاً من رواجه، وكان هو "ملكا" في وضعها تحت الأضواء، اليوم لا يبدو قباني حاضراً كما كان في السابق ولم يعد الجمهور في سباق لشراء نسخ من ديوانه، في المقابل يتهافت أهل الطرب لأداء كلماته، وأصبح محمود درويش يحمل هموما أخرى يمكن وصفها بالوجدانية والذاتية، بدأ يكتشف جمهورا جديدا لشعره، وتبيّن أن الكثير من جمهوره كان من مناصري القضية الفلسطينية اكثر من الشعر بذاته، لم يعد للشعر العربي جمهوره وهو أساساً ليس عنده جمهور، لأن الجمهور في مسار الشعر كان استثناء.

بعض الروايات أيضا استثناء، ففي السنوات القليلة الماضية برزت أنماط روائية جديدة من "ذاكرة الجسد" لأحلام مستغانمي، و"عمارة يعقوبيان" لعلاء الاسواني و"بنات الرياض" لرجاء الصانع، لم تكن هذه الروايات أكثر من وثائق اجتماعية عن واقع ما، أصدرت مستغانمي روايتها وباعت آلاف النسخ واتهم قباني بأنه كاتبها، وسرعان ما أصدرت "فوضى الحواس" و"عابر سرير" لكنها بقيت أسيرة روايتها الاولى، واليوم أين هي من جمهورها واين هو منها؟ علينا ان نستفسر عن جمهورها قبل ان نغوص في مكنونات روايتها، الامر نفسه في رواية "بنات الرياض" التي لا تصور المحرم بل تفضحه، تشرّحه.

ففي الوقت الذي يرى فيه الشباب حدود عالمهم الجديد، ويتابعون الفضائيات والإنترنت، ويعلمون كل ما هو متاح مثلاً عن "عيد العشاق" ويحتفون به، بينما تُطارد إداراتُ المدارس والجامعات في هذا اليوم كل ما له علاقة باللون الأحمر، فيما يمثل متنفساً عاماً لدى هؤلاء الشباب لاستخراج طاقات تمردهم وتحايلهم على حدود هذا المجتمع، هذا مثل من الأمثال. لو أن كاتبة لبنانية اصدرت رواية مثل «بنات الرياض» فالراجح انها ستكون عابرة ولا تحظى بالاهتمام، لكن ان تتحدث فتاة سعودية عن واقع بلدها فهنا السر، والامر نفسه في رواية "عمارة يعقوبيان" لعلاء الاسواني التي تذهب الى الواقع مباشرة من دون الغرق في الترميز، وهذا الامر أحدث صدمة في واقع الرواية المصرية التي تعيش تحت سطوة الرتابة.

سؤال القراءة حاضر في كل مكان، في ندوة عقدت في القاهرة قبل مدة، قال الباحث الألماني هارتموث فاندريش "إن حكايات "ألف ليلة وليلة" التي حققت انتشارا واسعا في الغرب، قد تكون احد العوائق التي أثَّرت في عدم اقبال القارئ الغربي على الأدب العربي الحديث".

وأضاف أن "الانتشار الذي شهدته هذه الحكايات أوجد حاجزا بين القارئ الأوروبي والأدب العربي الحديث، لأن توقعات القارئ الأوروبي والغربي بالنسبة الى الأدب العربي لا تزال تقليدية، اذ يتطلع الى ان تكون كل الكتب التي تترجم الى لغته مماثلة لحكايات "ألف ليلة وليلة".

كلام هارتموث فيه الكثير من الدقة، فالف ليلة وليلة هذا الكتاب "النجم" الذي طالما كان فخرا للمشرقيين، وبالنسبة إلى الغربيين يشكل ميزانا للمقارنة مع كل الروايات العربية الأخرى، وهذا الميزان يصبح جدارا أو عائقا في معرفة الروايات العربية الجديدة، او لنقل أن الكثير من الروايات العربية التي حظيت بالاهتمام لا يبتعد كثيرا عن عالم "ألف ليلة وليلة" والشرق وروحه.

استفاد بعض الكتاب العرب من الصورة التقليدية التي أفرزتها هذه الحكاية عن الشرق. والملاحظ ان الكثير من الكتاب العرب في المهجر لجأ الى تناول الحكاية الشعبية بنصوصها المختلفة في التراث العربي ومارس مهنة "الحكواتي"، من خلال نقل الخرافات الشرقية الى الغرب، وهي بالطبع جميلة ولكن ليس من الضروري نسخها من جديد، خصوصا انها متوافرة كأصل. العرب المهتمون بالخرافة الشرقية هم الأكثر قراءة بين اقرانهم في الغرب، تلك "الميديا" التي بات يعرفها الكثيرون ويمتهوننها.

موراكامي

عدا عن المواضيع التي تلفت القراء، هناك الكتابة والسلاسة التي يتبعها الكتاب في رواياته من دون تعقيدات وتشعبات وفقرات ملتوية، وهي تؤثر في جذب القراء، لا ضرر في القول إن بعض الروايات الرصينة تكون "ضحية" رصانتها، فمن يقرأ روايات جيمس جويس يحسب انها اشبه بحفلة تعذيب، تحتاج الصفحة الواحدة صبر الجمل للإنتهاء منها، ربما يكون النوم نصيب القارىء بعد مطالعة صفحة واحدة. على عكس "تفاهة" باولو كويلو الأكثر رواجاً، هناك ما يمكن تسمتيه "حداثة" موراكامي الاكثر مبيعاً الذي لا يزال قادراً على اعادة الاعتبار دائماً الى الفن الروائي في زمن تبدو الرواية على انقسام، بين نصوص شديدة "الحداثة" لا يفهمها أحد، وبين نصوص هي من الجماهيرية، ما يؤكد مقولة موت الرواية.

أسلوب موراكامي الروائي السردي يؤشر الى اتخاذه مسافة (او قطيعة) ازاء الأدب الياباني التقليدي الذي يجسده كل من ميشيما، كاواباتا، وتانيزاكي؟ بل ان يكتب بلغة بسيطة حديثة، يقدم رواية تدخل الى مسام القارئ كالسم البطيء، اذ تبدو عادية للوهلة الأولى، ثم سرعان ما تصبح علاقة القارئ بالرواية قوية، فلا يستطيع تركها، على عكس الرواية اليابانية التقليدية التي ينام المرء وهو يقرأ صفحة منها. على ان الأدب الكلاسيكي، خصوصا اعمال دويستويفسكي وتولستوي وبلزاك وان كانت تشكل العناصر الأساسية لثقافة موراكامي، والمادة الضرورية التي ينهل منها في بناء اعماله الروائية، الا انه لا يستطيع الاستغناء عن استخدام الثقافة الشعبية أدب الخيال العلمي، لذلك تراه يقوم بمزج هذه العناصر الأدبية ويصهرها كيما تثمر عن أعمال روائية متميزة. لنقل انه يجمع بين الأدب البوليسي والخيال العلمي، وهذا يؤثر جدا في رواجه.

دون كيشوت

في كلمة قالها الروائي المكسيكي كارلوس فوينتيس، في مهرجان الأدب الدولي الخامس في برلين، 6 سبتمبر 2005. عندما وجَّهت الأكاديمية النرويجية، سؤالاً واحداً لمائة كاتب من كل أنحاء العالم: أيُّ الروايات تعتبرها الأفضل عبر التاريخ؟ خمسون كاتباً منهم أجابوا بـ "دون كيخوته" لثرفانتس. أثارت هذه النتيجة سؤال الكتاب الأكثر استدامةً مقابل الكتاب الأكثر مبيعاً. بالطبع ليس هناك جواب يصح في كل الحالات. لماذا يصبح كتابٌ ما هو الأكثر رواجاً ولماذا يصبح كتابٌ ما هو الأكثر استدامةً؟ كانت رواية دون كيخوته، منذ طبعتها الأولى التي نشرت عام 1605، الرواية الأكثر رواجاً بامتياز، ولا تزال تباع مذاك من دون انقطاع، بينما لم تلق كتُب وليام فوكنر النجاح عند صدورها، اذا ما قارنّا شحة بيع "أبسلوم أبسلوم"! (1936) مع الرواية الأكثر مبيعاً في ذلك العام، أنطونيو أدفيرزو لكاتبها هرفي ألن، وهي رواية نابوليونية عن الحب والحرب والتجارة.

هذا يعني أن لا يكون ثمة معيار حقيقي للأمور الآنفة، حتى ولو أفادنا الدهر بما لا يقل عن مقولات على نحو: الزمن كفيلٌ بتصريف الانتاج. قد يتصور المرء أن ثرفانتس كان متناغماً مع عصره، في حين كتب ستيندال عن وعي الأقلية السعيدة، ولم تُبع كتبه بوفرة عندما كان حياً، فيما حصل على مديح بلزاك قبيل وفاته ولم يعرَف في القرن العشرين سوى بفضل مساعي الناقد هنري مارتينو.

بعض الكتاب ينالون الشهرة الواسعة ليختفوا بعدها الى الأبد. يقول فوينتس إن لوائح الكتب الأكثر رواجاً في الخمسين سنة الماضية، هي مقبرة كالحة لكتب ميتة على الرغم من بعض الاستثناءات الحية. بيد أن الديمومة ليست عملاً يُقصد لذاته. ولا يمكن لأحد أن يكتب كتاباً وهو يتطلع لخلوده، اذ سيجلب لعمله السخرية والفناء في آن.

** منشور بجريدة "الجريدة" الكويتية 4مايو 2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elsabah.ba7r.org
 
الكتب الأكثر مبيعاً...الجمهور عايز كده؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الصباح :: منتدى الحب :: العلاقات الزوجية-
انتقل الى: